سميرة مختار الليثي

528

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

في الجانب الغربي من بغداد بمقابر قريش مع جدّه موسى بن جعفر ، وقد خلفه في الإمامة ابنه الإمام عليّ الهادي سنة ( 219 ه ) ، وكان صبيا ، ابن ست أو ثماني سنوات . وبذلك كان صغير السّن في عهد الواثق ، ممّا لا يجعل له دورا في السّياسية أو نشاط الشّيعة وسيصبح الإمام الهادي موضع اضطهاد شديد من الخليفة المتوكل أوّل خلفاء العصر العبّاسيّ الثّاني الّذي يبدأ سنة ( 232 ه ) « 1 » . كانت صفات الواثق الشّخصيّة الفاضلة تدفعه أيضا إلى اتّباع سياسة تسامح مع العلويّين . وقد شهدناه بالأمس يصلي على جثمان الإمام محمّد الجواد ويهتم بدفنه . بل أنّ الواثق ، حينما شعر بقرب منيته رفض أن يوصي بالخلافة لابنه فقال : « لا أتحمل أمركم حيّا وميّتا » « 2 » . وأشار الإصفهاني إلى تسامح الواثق مع العلويّين ، فقال : « وكان آل أبي طالب مجتمعين بسر من رأى في أيّامه ، تدور الأرزاق عليهم ، حتّى تفرقوا أيّام

--> ويحمل هذا القول على أنّ المأمون قد أوصى ابنته بذلك لأنّه من الثّابت تأريخيا أنّ المأمون مات قبل شهادة الإمام الجواد بثلاثين شهرا . وانظر ، البحار : 5 / 8 ح 8 - 10 ، و 15 ح 18 ، إحقاق الحقّ للقاضي الشّوشتري : 19 / 586 و 599 و 12 / 416 و 415 . أمّا في كتاب الإرشاد للمفيد : 2 / 295 بلفظ « وقيل : إنّه مضي مسموما ولم يثبت بذلك عندي خبر فاشهد به » وعنه في كشف الغمّة : 2 / 361 ، والبحار : 50 / 2 ح 5 . أقول : هذا عجيب منه ؛ وهو أدرى بما يقول ويقولون صلوات اللّه عليهم أجمعين « ما منّا إلّا قتيل أو مسموم » . سجن المعتصم الإمام الجواد عليه السّلام ثمّ أطلقه ، واتّفق الفضل مع بنت المأمون وزوّجه الإمام الجواد على أن تدس له السّم . ففعلت . ومات الإمام مسموما بسم المعتصم . انظر ، تأريخ بغداد : 3 / 55 ، الهداية الكبرى : 220 ، إثبات الوصيّة للمسعودي : 220 ، مروج الذّهب : 3 / 464 ، كفاية الطّالب : 310 ، مطالب السّؤول : 87 ، تذكرة الخواصّ : 368 ، الصّواعق المحرقة : 202 ، ينابيع المودّة : 417 ، و : 3 / 127 طبعة أسوة ، منهاج السّنّة : 127 . ( 1 ) انظر ، أنوار الإسلام في علم الإمام ( مخطوط ) : 2 - 3 . ( 2 ) انظر ، كتاب التّوابين لعبد اللّه بن قدامة : 194 .